العلامة المجلسي

260

بحار الأنوار

المسكر ، ورأيت السكران يصلي بالناس فهو لا يعقل ، ولا يشان بالسكر ، وإذا سكر أكرم واتقي وخيف ، وترك لا يعاقب ، ويعذر بسكره . ورأيت من أكل أموال اليتامى يحدث ( 1 ) بصلاحه ، ورأيت القضاة يقضون بخلاف ما أمر الله ، ورأيت الولاة يأتمنون الخونة للطمع ، ورأيت الميراث قد وضعته الولاة لأهل الفسوق والجرأة على الله ، يأخذون منهم ويخلونهم وما يشتهون ورأيت المنابر يؤمر عليها بالتقوى ، ولا يعمل القائل بما يأمر . ورأيت الصلاة قد استخف بأوقاتها ، ورأيت الصدقة بالشفاعة لا يراد بها وجه الله وتعطى لطلب الناس ، ورأيت الناس همهم بطونهم وفروجهم ، لا يبالون بما أكلوا وبما نكحوا ، ورأيت الدنيا مقبلة عليهم ، ورأيت أعلام الحق قد درست . فكن على حذر ، واطلب من الله عز وجل النجاة ، واعلم أن الناس في سخط الله عز وجل [ وإنما يمهلهم لامر يراد بهم ، فكن مترقبا ! واجتهد ليراك الله عز وجل ] ( 2 ) في خلاف ما هم عليه ، فان نزل بهم العذاب وكنت فيهم ، عجلت إلى رحمة الله وإن أخرت ابتلوا وكنت قد خرجت مما هم فيه ، من الجرءة على الله عز وجل . واعلم أن الله لا يضيع أجر المحسنين وأن رحمة الله قريب من المحسنين . بيان : " الموكب " جماعة الفرسان " والاغراء " التحريص على الشر ، قوله عليه السلام " إن الناس سحرة " قال الجزري : فيه إن من البيان لسحرا أي منه ما يصرف قلوب السامعين وإن كان غير حق ، والسحر في كلامهم صرف الشئ عن وجهه . أقول : وفي بعض النسخ " شجرة بغي " . و " الفسحة " بالضم السعة قوله " حتى تصيبوا منا دما " لعل المراد دم رجل من أولاد الأئمة عليهم السلام سفكوها قريبا من انقضاء دولتهم ، وقد فعلوا مثل ذلك كثيرا ويحتمل أن يكون مراده عليه السلام هذا الملعون بعينه ، والمراد بسفك الدم القتل ولو بالسم مجازا ، و " بالبلد الحرام " مدينة الرسول صلى الله عليه وآله فإنه عليه السلام سم بأمره فيها

--> ( 1 ) يحمد ، خ . ( 2 ) ما بين العلامتين ساقط من الأصل المطبوع راجع روضة الكافي ص 42 .